حيدر حب الله

340

حجية الحديث

بذكر المورد العام ، وهو الفاسق ؛ لأنّ العادل فيه تفصيل ، وهذا لا يثبت حجيّة خبر العادل كما هو واضح . وهكذا الحال في الافتراض الرابع ؛ إذ لم يبيّن لنا وجه اللغوية ، أليست البيانات الشرعية عندهم قائمة على بيانات جزئيّة ؟ ! ولعلّ هذا المورد من موارد بيان بعض حالات وجوب التبيّن ، وهي التي يجتمع فيها الوصفان معاً ، ويبيّن أنّ الباقي أيضاً يجب فيه التبيّن فيما بعد ، أليس لهذا نظائر في النصوص والروايات كثيرة ؟ ! أليس هذا مثل تعدّد الشرط واتحاد الجزاء فيما نجد الأحاديث فصلت في البيان بينهما تارةً وجمعت أخرى ؟ ! لقد كان من المطلوب هنا البحث أكثر عما يرفع اللغوية لإبطاله ، لا ادّعاء اللغوية فوراً ، لا أقلّ في مقام الإثبات . وأما الافتراض الخامس فحاله حال الافتراض الرابع ، من أنه يمكن ذكر أحد مصاديق الجامع ، ويسكت عن الباقي ليبيّن في نصّ لاحق ، كما أنّ تطبيق قاعدة الواحد والكثير هنا واضح البطلان ؛ فإنّ العليّة هنا تمثل اعتبارات تشريعيّة ، ولا يوجد واحد شخصي حتى تطبّق عليه القاعدة ، بل قواعد عملانية من شؤون العقل العملي تدخل دائرة الاعتبار لا الواقع ، فأيّ مانع أن يكون هناك سببان لوجوب التبيّن : أحدهما فسق الآتي بالخبر ولو أفاد خبره الظنّ ، وثانيهما كون الخبر مظنون الكذب ولو كان المخبر عادلًا ، وليس في ذلك استحالة عقليّة حتى لو اجتمعا في موردٍ واحد أحياناً . وحصيلة الكلام : إنّ محاولة الإصفهاني - كعادته رحمه الله - فلسفيّة ، ونرى أنّ مثل هذه المداخل تشلّ الوعي العرفي في فهم النصوص ، وهذا بحث كلّي كبروي عام نحيله إلى محلّه . بل لو تأمّلنا محاولته فهي ترجع بروحها أو تقوم على الصيغة العامّة في مفهوم الوصف كما ألمحنا ، وكما انتبه إليه السيد الصدر نفسه أيضاً « 1 » . الصيغة الخامسة : ما اعتبره السيد الصدر أفضل صيغ الاستدلال بمفهوم الوصف

--> ( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 406 .